أبو علي سينا

221

الشفاء ( المنطق )

واحد من الناس المحسوسين فإن الحس يناله أيضا بقدر ما من العظم ، وهيئة ما من الكيفية ، ووضع ما معين في أجزاء أعضائه ، ووضع له في مكانه . وكذلك « 1 » تنال هذه الأحوال في عضو عضو منه . فلا يخلو إما أن يكون هذا الذي أدركه الحس هو الإنسان المعقول ، أو « 2 » يكون المعقول شيئا غير هذا المحسوس - وإن كان يلازمه . ثم من البين أن الإنسان المعقول مشترك فيه على السواء . فزيد عند العقل إنسان كما وعمرو إنسان ، وذلك بالتواطؤ المطلق . وهذا المحسوس ليس بمشترك فيه : إذ ليس مقداره وكيفيته « 3 » ووضعه مشتركا فيها . وهو غير محسوس هذا المحسوس إلا كذلك « 4 » . فإذن ليس الإنسان المعقول هو المتصور في الخيال من الإنسان المحسوس . وبالجملة إن الشيء الذي يصادفه الحس ليس هو حقيقة الإنسان المشترك فيها ، وليس هو الذي يصادفه العقل منها إلا بالعرض . فلننظر كيف يجب أن يكون الإنسان المعقول فنقول : يجب أن يكون مجردا عن شريطة تلحقه من خارج مثل تقدير بعظم ما معين ، وتكييف « 5 » بكيفية ما معينة ، وتحديد بوضع ما معين ، وأين ما معين . بل يكون طبيعة معقولة مهيأة لأن تعرض لها كل المقادير والكيفيات والأوضاع والأيون التي من شأنها أن تعرض للإنسان في الوجود . ولو أن الإنسان كان « 6 » تصوره في العقل بحده مقترنا بتقدير ما أو وضع ما وغير ذلك ، لكان يجب أن يشترك فيه « 7 » كل إنسان . وهذا العظم المشار إليه ، والوضع والأين وغير ذلك إنما يلحق الإنسان من جهة مادته التي تختص به . فتبين أن الإنسان من حيث يتصور في العقل بحده ، مجرد بتجريد العقل عن المادة ولواحقها ، وهو بما هو كذلك غير متطرق إليه بالحس . بل الإنسان إذا تناوله الحس تناول مغمورا بلواحق غريبة . ثم نقول : إن الموجودات قسمان « 8 » : معقولة الذوات في الوجود ، ومحسوسة الذوات في الوجود . فأما معقولة الذوات في الوجود فهي التي لا مادة لها ولا لواحق مادة ، وإنما هي معقولة بذاتها لأنها

--> ( 1 ) م ، ب : ولذلك . ( 2 ) س : و . ( 3 ) س : وكيفه . ( 4 ) هكذا ! وهو أسلوب في غاية السقم . ومراده وهذا المحسوس لا يكون محسوسا إلا على هذا النحو . ( 5 ) م ، س : ويكتنف . ( 6 ) م : ساقطة . ( 7 ) أي في ذلك القدر أو الوضع . ( 8 ) س : قسمت بقسمين اثنين .